سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
355
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ولا يسألك عن كتابك ويزعجك عنها فتكون قد خسرت الدارين دار الدنيا ودار الآخرة ولو أنك حين أردت شراء الدار أو أحد أراد شراء دار وجاءني كنت اكتب له كتابا أزهد فيه البائع المغرور والمشتري الفاني فقال شريح وما كنت تكتب يا أمير المؤمنين ؟ قال كنت أكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما اشتري عبد ذليل ، من ميت قد أزعج بالرحيل ، اشترى دارا من دور الآفات ، من الجانب الفاني من عسكر الهالكين ومجمع الغافلين ، يجمع هذه الدار حدود أربعة ، فالأول ينتهى إلى نهش الآفات ، والثاني ينتهى إلى عظيم المصيبات ، والثالث ينتهي إلى كثرة الغفلات ، والرابع ينتهي إلى الشيطان المغوى والهوى الموقع في التهلكات ، واليه يشرع باب هذه الدار التي اشتراها هذا المزعوج بالأجل ، من هذا المغرور بالامل ، فما أدرك مشترى هذه الدار فعلى مبلبل الأجسام ، وقاصم الجبابرة العظام ، مثل تبع وحمير ، وكسرى وقيصر ، ما أوضح الحق لذي عينين ، ان الرحيل هو أحد اليومين . قلت : ليت شعري كيف يغتر بالدنيا ، وزينتها الدنيا ، من يسمع مثل هذا الكلام ، من مثل علي عليه السلام . [ كتاب حاكم قلعة الموت علاء الدين بن الكيا ] وكتب حاكم قلعة الموت علاء الدين بن الكيا ، وقال ابن خلكان انه أبو الحسين الحسن بن سنان بن محمد بن راشد رئيس الحشيشية أصحاب قلعة الموت المذكورة إلى صاحب الشام نور الدين بن زنكي المعروف بالشهيد في جواب كتابه الذي كتبه له وتهدده فيه باستئصال قلاعه بسبب اقتضى ذلك : قل للذي بقراع السيف هددني * لا قام مصرع جنبي حين يصرعه يا للرجال لامر هال مقطعه * ما مر قط على سمعي توقعه قام الحمام إلى البازي يروعه * واستيفظت لاسود البر أضبعه أضحى يسد فم الأفعى بأصبعه * يكفيه ما قد تلاقى منه أصبعه وقفنا على تفصيله وجمله ، وما هددنا به من قوله وعمله ، فيا للّه العجب من ذبابة تطن باذن فيل ومن بعوضة تعدّ في التماثيل ، ولقد قالها قبلك قوم آخرون ،